سهيل زكار
148
تاريخ دمشق
وأيس من العود إلى دمشق ، وقد كان عازما على العود ، ثم وصله السجل عن الحضرة صحبة بعض العرب نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله ووليه الإمام معد أبي تميم ، المستنصر بالله أمير المؤمنين ، إلى أنوشتكين مولى دزبر بن أونيم الديلمي . أما بعد فإن الله بقضيته العادلة ، ومشيئته البالغة لم يك مغيرا ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 1 » مع ما أنك أجرمت على نفسك في يومك وأمسك ، واستوجبت بذلك مقام الحلول من نحسك ، فلا تعجل بعذاب الله عندما أسرفت ، ووبيل عقابه ، عندما خالفت ، فإن الله تعالى يقول مخاطبا لذوي العقول « فمهل الكافرين أمهلهم رويدا » « 2 » وتالله لقد جددت بمسيرك إلى حلب ، لبعد أملك وانقطاع أجلك ، وإنما بقي لك إلا أيام قلائل ، ويكثر لك الندم وتحل بك النقم إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها « 3 » وإن مثلك مثل شاة عطشانة ولهانة ضائعة جائعة ، نزلت في مرج أفيح ، غزير ماءه ، كثر عشبه ( 48 ظ ) ومرعاه ، فشربت ماء ، وأكلت عشبا ، فرويت بعد ظمائها ، وشبعت بعد جوعها ، واستحسنت بعد قبحها ، فلما تكامل حسنها ، ذبحت وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 4 » وإن أمير المؤمنين يضرب لك مثلا عن جده المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لما أنزل عليه وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى إلى قوله عز وجل : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
--> ( 1 ) القرآن الكريم - الرعد : 11 . ( 2 ) القرآن الكريم - الطارق : 17 . ( 3 ) القرآن الكريم - البقرة : 26 . ( 4 ) القرآن الكريم - إبراهيم : 25 .